الحاجة مريم، تطبيق عملي لمقولة "لا يضيع حق وراءه مطالب"

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17 2018-02-23 02:02:00

بيرزيت اونلاين – نيفين حامد - يقول المثل الشعبي (الأرض مثل العرض) وهو من أبلغ ما يمكن وصفه للأرض حيث تشبه بالشرف الذي لا مساومة عليه، قصة الشعب الفلسطيني، هي سرقة الأرض من أصحابها وإحلال من لا حق له بها عليها، من أجل إقامة مستوطناتهم وكيانهم على الأرض.

الحاجة مريم من قرية سلواد شرقي رام الله، تجاوز عمرها 80 عامًا، ومازالت تحلم بالعودة إلى أرضها التي صودرت منها قبل عشرين عاماً لإقامة البؤرة الاستيطانية "عمونا" –والتي تم إخلائها العام الماضي- وبالرغم من المدة الطويلة التي انقطعت فيها مجبرة عن زيارتها، إلا أنها ما زالت تحفظ تفاصيلها وتؤكد على ذلك بجملة:" حافظها حجر حجر".

تستذكر الحاجة مريم كيف صادر الاحتلال أرضها فتقول:" كنت ذاهبة من أجل جلب طعام الغداء وتناوله في الأرض مع زوجي، إذ كنا بموسم حصاد القمح، فتفاجأت عند الوصول للأرض بوجود قوة من جيش الاحتلال بالأرض ويمنعون التواجد فيها وأمروا بطردنا من الأرض". وتتابع كلامها بالحديث عن الحوار الذي دار مع أحد الجنود: "هذه الأرض ومحصول القمح لنا وبدنا نحصده"،  فيرد الجندي مستهزئاً:" لا يوجد لكم أرض هنا". وتصف الحاجة مريم وعيناها تفيض بالدموع مشهد حرق المحصول وكأنهم حرقوا جسدها، وهي عاجزة تماماً عن عمل أي شيء، سوى الصراخ وشتم الجنود.

عادت الحاجة مريم بذاكرتها إلى الزمن الجميل كما وصفته،  حيث كانت أجمل أيام طفولتها في هذه الأرض، حيث كانت تلعب مع شقيقها فيها:" كنت أنا وأخي نضع الطين في الصباح على وجوهنا ونتركه حتى المغرب لينشف ثم نزيله فتصبح وجوهنا بيضاء".

وعن حلم الحجة مريم تقول بأنه ليس لديها حلم إلا أن يخرج الاحتلال من بلادنا وتسترجع أرضها. وقد شبهت مريم سرقة أرضها منها بالأم التي يسجن ابنها، تراه في كل زيارة ولا حول ولا قوة لها سوى انتظار فرج  رب العباد عليها.

ولعله من المضحك المبكي ما قالته الحاجة مريم:" أنا مش عارف كيف بقولوا إنه الأرض الهم، طيب انا عمري 82 وعمر إسرائيل كله 70 سنة".

ومصداقاً لمقولة "لا يضيع حقٌ وراءه مطالب"، وبعد معاناة طويلة استمرت لعشرين عاماً، تمكنت الحاجة مريم من استرداد أرضها، بتعبها وجهدها فهي لم تترك وسيلة إعلام ولا مسؤول إلا وطرقت بابه، وفي النهاية انتزعت قراراً من محكمة الاحتلال بأحقيتها بالأرض، فبالرغم من كافة العروض الضخمة التي قدمت لها من أجل بيعها، كان ردها واضحاً وقاطعاً "ولا بمال الدنيا كلها".

اقرأ أيضا

مرض السكري، داء العصر!

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17
2018-01-27 02:01:00