"صورة الدرزي" سم إسرائيلي وتصديق فلسطيني

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17 2018-04-23 12:04:00

بيرزيت اونلاين – عرين بركات - عند ذكر كلمة "دُرزي" يحضر في ذهن الفلسطيني العديد من المواقف والآراء، التي تحمل في غالبها تعميمات وصور نمطية، ولعل أول ما يحضر في ذهن الفلسطيني عند ذكر كلمة "درزي" صورة المجند بزي جيش الاحتلال، يقف على أحد الحواجز ويعطل حركة الفلسطيني وحياته، وينفذ سياسة الاحتلال على الفلسطينيين مع تكلمه اللغة العربية واللهجة الفلسطينية بتمكن. هذه هي صورة "الدرزي" التي تتعزز يوماً بعد آخر خصوصاً بعد الانفصال الجغرافي الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية وغزة عن شعبهم في الداخل المُحتل، فترابطهم واحتكاكهم شبه معدوم نتيجةً لخطة الاحتلال في تفتيت النسيج الفلسطيني، والشباب الفلسطيني يلتقون في الدروز لكن التقائهم يكون إما على الحواجز العسكرية أو في سجون الاحتلال، وهذا ما يولد الغضب لدى الفلسطينيين ويعزز تلك الصورة النمطية التي لا يعرف غيرها عن الطائفة الدرزية.

ولهذا سنستطلع رأي عينة من الشباب الفلسطيني عن الطائفة الدرزية ومعرفة مدى انخراطهم في قراءة تاريخ الطائفة الدرزية في فلسطين.

رزان دخل الله:

- نظرتي للطائفة الدرزية، كانت تحمل طابعًا تعميميًا مما جعلها سلبية، فعند المرور على أي حاجز احتلالي يكون عليه جندي يتحدث العربية يقول الجميع إنه درزي رغم أنه يمكن أن يكون عربيًا غير درزي، ولذلك تولدت هذه النظرة السلبية تجاههم، فالكثير بات ينظر لهم بأنهم جزءٌ من قوة استعمار بل أسوأ فهم أبناء شعبنا المتعاون مع الاستعمار، مع محاولة إسرائيلية لتثبيت هذا السياسة من خلال وضع الجنود دروز في أماكن الاحتكاك المباشر مع الفلسطينيين، فنجدهم على أبواب المسجد الأقصى وعلى الحواجز التي تقطع أوصال المدن الفلسطينية. لكن مع الوقت ازداد الفضول والرغبة في البحث عن الطائفة الدرزية في فلسطين وبلاد الشام، ومع البحث بدأت النظرة السلبية تتلاشى خاصة مع فهم حيثيات الموضوع، فوجدت أن هناك مقاومين في الثورة الفلسطينية من هذه الطائفة وسعوا لتحرير فلسطين، وأنَّ الخدمة الاجبارية لهم في جيش الاحتلال لم تكن إلا نتيجة لاتفاق قيادات درزية تعاونت مع الاحتلال في حينه وتحكمت بمصير أجيال عدة من هذه الطائفة واوقعتهم في ظلم وجعلتهم ضحايا.

باسل طرشة:

- معرفتي بالدروز جاءت من خلال الأمثال الشعبية فكان هناك مثل يقول "مثل الدروز مع الحيط الواقف" وكان يتردد كثيرًا على مسامعي من الناس، ومع الوقت بدأت أسأل من يردده عن سبب ذلك وكان تبرير المُعظم بان الدروز دائمًا في حلف مع الطرف القوي ولذلك يخدم أبناء الطائفة الدرزية في جيش الاحتلال. استمرت هذا النظرة السلبية طويلًا فهي كانت نظرة جماعية من غالبية المحيطين، ولكن مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي جذبتني صفحة حراك "ارفض شعبك بيحميك" وفي الحقيقة دفعتني للبحث أكثر حول خدمة الدروز وهذا الحراك خاصة مع وجود صورة نمطية حول الدروز متأصلة وتردد بشكل واسع دون البحث فيها، وتمكنت من خلال هذه الصفحة والمصادر الأخرى التعرف على الدروز كطائفة لم تختر مصيرها وظلمت من قبل قادتها وأصبحت ضحية للاحتلال فيما هناك جهد يُبذل الآن لإرجاعها لمكانها الصحيح.

نمير تلحمي:

- أرى الدرزي الذي يخدم في جيش الاحتلال كجزء من قوة الاحتلال، فالخدمة العسكري تبدأ من عُمر 18 عامًا وهو بذلك يملك القدرة على تفريق بين صواب والخطأ، ويستطيع بهذا العُمر البحث ومعرفة مكانه الحقيقي، فمنذ صغري وخلال تنقلي في الضفة الغربية تعززت هذه النظرة نحوهم فكنا دائمًا نجدهم على الحواجز فنتعرض للاذلال والتأخير بسببهم.

جورج الحيح:

- نظرتي للدرزي تشكلت عند المرور من حواجز الاحتلال، وعندما أجلس لساعات متتالية لأن مزاج الجندي معكراً ويريد أن يقوم بإيقافي ويشعر باللذة لرؤيته لي متأخراً عن جامعتي، وما يقهرني أن المجند الذي يوقفني هو فلسطيني ويتكلم العربية، لكن أنا لا أؤمن بأن الدرزي ضحية مثلنا وهذا لأن الدروز فلسطينيين ويعملون مع المحتل وبصورة أكبر فهم أصبحوا أعدائنا مثلهم مثل الاحتلال. عندما قام الاحتلال باعتقالي من منزلي فإن المجند الذي اقتحم غرفتي هو درزي عربي، وفي غرفة التحقيق كان المحقق درزي والذي يقوم في حراستنا هو سجان درزي كل هذه الأسباب تجعلني أقتنع بأن الدرزي العربي هو تابع للاحتلال وهو الذي أختار أن يقوم بهذا العمل ضد الشعب الفلسطيني.

مورين خوري:

- تغيرت نظرتي اتجاه الدروز بشكل كبير بعدما قرأت كتاب "قصتي" للشهيد سمير القنطار وهو درزي ناضل من أجل فلسطين واستشهد، وعندما أنهيت الكتاب قررت التوسع بالبحث عن تاريخ الطائفة الدرزية فوجدت أن هناك الشهيد كمال جنبلاط هو الآخر ناصر القضية الفلسطينية ودعم الثورة الفلسطينية في لبنان، فأصبح لدي تصور آخر حول الدروز عملت على نشره بين أصدقائي وخلال النقاشات التي أخوضها، وذلك لقناعتي أن الدروز هم ضحايا للاحتلال وتعرضوا لاستعمار ممنهج أدى لحصول تشوهات في كثير من الأمور، ولذلك من الضروري العمل على تصحيح هذه الصورة والرؤية.

التجنيد الإجباري والصورة النمطية تمس دروز فلسطين

قال المحامي والناشط السابق في حراك "ارفض شعبك بيحميك" يامن زيدان إنَّ قضية التجنيد الإجباري هي من القضايا التي تمس الدروز في الداخل المحتل، والهدف من إجبارهم على التجنيد ليس عسكريًا بل هدفٌ سياسي واجتماعي لتفتيت بنية ونسيج المجتمع. وبيّن زيدان أن القضية بدأت عام 1956 إذ أقر في حينه التجنيد الإلزامي للطائفة الدرزية رغم أن عدد الدروز في فلسطين لم يتجاوز 18 ألف نسمة، وتم إرسال اوامر تجنيد لـ320 درزي، وهو رقم قليل لدولة تمتلك آلاف العساكر، ويظهر أن الغاية سياسية بامتياز، وأن المستهدف لم يكن الطائفة الدرزية بل النسيج الوطني الفلسطيني، والقضية ليست طائفة بذاتها، لكن الاحتلال قولبها وجعلها هكذا تظهر لتغذية الخلافات بين الفلسطينيين.

وأضاف زيدان:" من الضروري أن يكون هناك برنامج وخطة معدة لإخفاء الفجوة التي خلقها الاحتلال بين أبناء الشعب في الأراضي المحتلة، من أجل أن يتقبلوا بعضهم البعض واستعادة الترابط بينهم، ولذلك في البداية يجب أن تصحح الصور النمطية عن الدروز". وأشار زيدان إن إسرائيل تتغلغل في كافة تفاصيل المجتمع الفلسطيني بالداخل المحتل، وهذا دافع لخلق استقلالية عنها وبناء رواية خاصة بنا، مبينًا أنه لا عمل جدي في هذا الشأن. رغم أن أحد أهداف حراك "ارفض شعبك بيحميك" هو كسر الصورة النمطية المكونة عن الدروز.

لا تقع مسؤولية التجنيد الاجباري والعمل مع الاحتلال فقط على الطائفة والشباب الدرزي بل أيضاً تقع على نظرة الشباب الفلسطينية للدروز وعدم مساندتهم في التجنيد الذي فرضَها عليهم. حيث تشكل نسبة دروز فلسطين 8% من الفلسطينيين في الداخل المحتل، فإن التفرقة التي مارسها الاستعمار ما زالت هي أداة للتفرقة بين الفلسطينيين، وهو السبب في تشكيل هذه الصورة النمطية التي تنعكس على الدروز بشكل عام فهناك حراكات تتشكل لكسر هذه الصورة النمطية مما يستوجب دعمه وتعزيزه لتعديل الصورة.

اقرأ أيضا