حملات المقاطعة قناعات ومبادئ أم عواطف ومشاعر

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17 2018-02-06 02:02:00

 

بيرزيت اونلاين - هنادي الخطيب - تعتبر حملات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ظاهرة قديمة جديدة وتكررت مراراً خلال السنوات الأخيرة، وازداد حجم الاستجابة لها بعد بناء جدار الفصل العنصري عام 2002. حيث بلغت عدد الحملات خلال الخمسة أعوام الماضية خمسة عشرَ حملة ومنها: حملة بادر، بيت لبيت، صيامك حلال، الحملة النسائية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، اني اخترتك يا وطني، ادعم احتلالك، الحملة الشعبية لمقاطعة البضائع الإسرائيلية، قاطع احتلالك، الخ...

وعلى الصعيد العالمي انطلقت حملة المقاطعة التي حملت اسم (BDS) وتعني مقاطعة وسحب استثمارات بالإضافة لفرض العقوبات على "إسرائيل"، وحققت هذه الحملة نجاحاً باهراً على مدار السنوات الأخيرة حيث كبدت دولة الاحتلال خسائر بلغت نحو 31 مليون دولار في السنة الماضية حسب تقرير أصدره المكتب الوطني. وعلى وقع الضغوط الشعبية لمناصري هذه الحملة في مختلف دول العالم، اتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً يقضي بوضع لائحة سوداء للشركات العالمية التي تعمل داخل المستوطنات، مما اضطر العديد من الشركات الضخمة لمغادرة دولة الاحتلال، كما هو الحال مع الشركة البريطانية المختصة بالحراسة (G4S) والتي تقدم الخدمات لجيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وتشغل نحو 8 ألاف موظف، وقد غادرت الأرض المحتلة على وقع الضغوط.

أما على المستوى المحلي فإن حملات مقاطعة منتجات الاحتلال ما زالت لا تحظى باستجابة كافية من المواطنين الفلسطينيين، إذ يرتبط التفاعل مع هذه الحملات بالأحداث السياسية على الساحة الفلسطينية وينتهي بانتهائها، أي ان الاستجابة لها باتت ردة فعل مؤقتة، ليعود الإقبال على المنتج الاسرائيلي بشكل طبيعي بعد هدوء الجو العام.

وحول آراء المواطنين بخصوص حملات المقاطعة، اتفقت حول ضرورة المقاطعة وتوفير الظروف اللازمة لنجاح هذه الحملات، المواطن زيد سمارة أكد وقوفه بجانب كل نشاط يستهدف مقاطعه الاحتلال فهي شكل اخر للمقاومة التي لا تقتصر على السلاح، لكنه طالب بتوفير بديل محلي أو اجنبي بنفس الجودة. وأكدت المواطنة سجى الجوري أن هنالك العديد من المنتجات الاسرائيلية التي لا يمكن الاستغناء عنها لعدم توفر بديل محلي بالإضافة لتميز بعض المنتجات الاسرائيلية بالجودة عن غيرها من المنتجات.

وفي هذا السياق عقّب عضو مجلس الادارة في مصنع الجبريني للألبان والمواد الغذائية زياد الجبريني أن الماكنات والمعدات المستخدمة في تصنيع المنتجات الفلسطينية توازي كفاءة المعدات المستخدمة في المصانع الاسرائيلية، فالجودة متساوية ولا يوجد إختلاف في التقنية او جودة المواد الخام. واضاف أن ثقافة المجتمع السائدة هي التي تدفع المواطنين للوصول لقناعة أن المنتج الاسرائيلي أفضل فلكل منطقة ثقافتها في الاستهلاك، فيمكننا الملاحظة بعد العدوان على غزة ارتفاع نسبة مبيعات منتجات شركة الجبريني بنسبة 20% ومن الحجم الكلي للسوق 5% .

من جانبه قال أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت  د. يوسف ناصر أن سبب عدم نجاح حملات المقاطعة أن جودة البضائع الفلسطينية أقل من البضائع الاسرائيلية، إضافةً الى عدم تحلي بعض المنتجين الفلسطينيين بالمسؤولية الكافية خاصةً في ذروة حملات المقاطعة، وعدم اهتمامهم بالجودة عند زيادة الطلب على بضائعهم.

وحول الدور الحكومي الرسمي لدعم حملات المقاطعة، طالب ناصر بتعزيز دور الضابطة الجمركية عن طريق زيادة عدد العاملين فيها، إذ أن عدد موظفي الضابطة الجمركية يبلغ نحو الف موظف مقابل 80 الف موظف للأجهزة الأمنية الأخرى، لتمكين الضابطة الجمركية من منع وصول البضائع الاسرائيلية المهربة الى السوق الفلسطيني، وزيادة قدرة الضابطة على ضبط السوق.

كما طالب ناصر الحكومة بزيادة الرقابة على المصانع الفلسطينية لضبط جودة منتجاتها ومنع استغلالهم للنجاح المؤقت لعمليات المقاطعة عن طريق زيادة إنتاجهم دون مراعاة الجودة، الأمر الذي يؤدي الى خسارة ثقة المستهلك الفلسطيني بهذه المنتجات وبالتالي العودة إلى شراء المنتج الاسرائيلي.

إن مدى نجاح أو فشل حملات المقاطعة لمنتجات الاحتلال مرهون بانتشار ثقافة وطنية يجب أن تغرس مبادئها في عقل كل فلسطيني حتى يكون على معرفة بخطر شرائه لهذه المنتجات، وأن يكون قراره نابعاً عن قناعة تامة وليس مرتبطاً بأحداث سياسية تثير مشاعره، هذا يتطلب تكاتفاً رسمياً وشعبياً لدعم المنتج الوطني وتوفير البديل للمنتجات الإسرائيلية. فحملات المقاطعات الشعبية تدغدغ عواطف المواطنين في ذروة الأحداث السياسية، إضافةً لافتقارها للتنظيم ومقومات الاستمرارية المتمثلة في العمل الجاد على أرض الواقع دون ربط العمل بأحداث تثير عواطف المواطنين، بالإضافة إلى حملات توعية تخلق ثقافة مقاطعة وطنية بعيدة عن ردات الفعل.

تساؤلات عدة تشار عند بدء حملات المقاطعة هل تستمر هذه الحملات حتى يتخلص السوق الفلسطيني من البضائع الإسرائيلية أم أنها ستنتهي بانتهائه، تعددت الأراء لكنها أجمعت على أن ضمان استمرارية هذه الحملات يكون بوجود القناعات التامة لدى المواطن الفلسطيني بأن شراؤه لمثل هذه المنتجات سيساهم في زيادة قوة الكيان الاسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني ودماءه، فالمعركة معركة وعي.

 

اقرأ أيضا

ما هي أمنيتك للعام 2018؟

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17
2017-12-31 10:12:00

متطوعات الهلال الأحمر بسلواد، حب خدمة الناس

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17
2018-04-18 11:04:00

معصرة سمسم بالبلدة القديمة بالقدس عمرها 250 عاماً

تم النشر بواسطة: waleed.zayed17
2018-08-06 01:08:00